محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )
106
إعتاب الكُتّاب
وينسب إليه وأرجوه منه ، وإن يعاقب فبالذنب الذي اجترمته ، وهو أحقّ من انتشلني من زلتي ، وأقالني [ من « 1 » ] عثرتي ، ورجا ما يرجوه مثله من أهل المنة والطول من مثل ما عظمت المنة عليه ، والأمير أولى بي ، وأنظر مني لنفسي ، وأعلى بما سألته ورغبت إليه / فيه عينا ويدا ، واللّه ولي توفيقه فيما عزم عليه من ذلك ، وعليه التوكل لا شريك له ؛ وأنا أرجو - أطال اللّه بقاءه - [ أن أكون « 2 » ] ممن يتعّظ بالتجربة ، ويقيس موارد أموره بمصادرها ، ولا يدع تصحيح النظر لنفسه ، فيما يستقبل منها إن شاء اللّه ، أتمّ اللّه على الأمير نعمه ، وهنّاه كرامته ، وألبسه أمنه وعافيته في الدنيا والآخرة » . فأمّنه واستكتبه وكان يشاور في أموره . حكى صاحب كتاب ( المعرب عن المغرب « 3 » ) أن إبراهيم [ بن « 4 » ] الأغلب شاور القواد في الخروج إلى ابن رستم الإباضي ، فأشار عليه أكثرهم بالخروج ، فشاور داود الكاتب ، وقال يا أبا سليمان - وهو أول يوم كنّاه فيه - ما تقول ؟ فقال له : هؤلاء الجند قد تجنّبت عنهم وتحصّنت منهم ، فما يؤمنك من غدرهم إذا خرجت معهم ! وإنما بينك وبينهم خرق المفازة ؛ فتبيّن له الحق ، فأقام وبعث ابنه أبا العباس عبد اللّه والجيوش إلى طرابلس .
--> ( 1 ) - زيادة من ( ر ) ( 2 ) - زيادة من ( س ) و ( ر ) ( 3 ) - انظر ما تقدم : ص 84 حاشية : 2 ( 4 ) - زيادة من ( ر )